الشيخ علي الكوراني العاملي

34

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

رمى الإمام بسهم وتستر الرواة على اسمه ! وكذلك الذين نادوا في معسكر الإمام ( قتل قيس بن سعد ) ودعوا الناس إلى التفرق والنهب ! فالمرجح أنهم أمويون ! الملاحظة الثالثة ذكرت المصادر موقفاً خيانياً للمختار الثقفي ، حيث اقترح على عمه سعد بن مسعود الثقفي وكان عامل الإمام الحسن ( عليه السلام ) على المدائن أن يسلِّم الإمام ( عليه السلام ) أسيراً إلى معاوية ، ليجعله حاكماً للعراق كله أو يعطيه خراج منطقة منه ، فرفض عمه ذلك وفضح سرَّ ابن أخيه ووبَّخه ! قال البلاذري في أنساب الأشراف / 738 : ( فأشار عليه المختار أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج جوخى سنة ، فأبى ذلك وقال للمختار : قبح الله رأيك أنا عامل أبيه وقد ائتمنني وشرفني ! وهبني نسيت بلاء أبيه أأنسى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبه ؟ ! ثم إن سعد بن مسعود أتى الحسن بطبيب وقام عليه حتى برئ وحوَّله إلى أبيض المدائن ) . انتهى . وأبيض المدائن : قصر كسرى والمدائن عاصمته ، وما زالت بقية طاق كسرى الضخمة موجودة إلى الآن . وهذا العمل من المختار يدل على أنه كان رجلاً دنيوياً ولم يكن متديناً ولا شيعياً ! وقد يكون تشيع فيما بعد ، والمتيقن عندي أنه شيعي بالمعنى العام وأن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يؤيدوا حركته بل أيدوا أخذه بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) وحثوه على ذلك ، وقد ورد الترحم عليه عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فعسى الله أن يرحمه . وينبغي الالتفات إلى كثرة المكذوبات الأموية والزبيرية على المختار ( رحمه الله ) فقد تعمدوا تشويه صورته ونسبوا إليه أنه ادعى الإمامة والنبوة ، ونشروا ذلك بين الناس وما زال يملأ مصادرهم ، ويتناقله رواتهم على أنه حقائق !